Meedan

The Meedan Blog Archive

Saatchi Gallery unveils 'vibrant' Middle East art scene in controversial exhibition - Times review in Arabic

Read original in Times Online here.  Article translated by Wesam Abd El Nasser.

كشف النقاب: فن جديد من الشرق الأوسط يُعرض في جاليري سآتشي يكشف الجاليري الثاني لسآتشي عن الشرق الأوسط وعن مجده المثير للإهتمام. جوانا بيتمان

من الواضح أن تشارلز سآتشي يستمتع بدوره كأكثر الناس استفزازاً فى عالم الفن، فمعرض إحساسه! الذي يُعرض بالأكاديمية الملكية ليس إلا أحد المعارض التي أثارت الغضب، فهو عرض قد يمثل الفن المعاصر، يقيم سآتشي الآن معرضاً للفن المعاصر من الشرق الأوسط يحتوي على عناصر قد تثير ردود فعل عدائية كبيرة داخل الأوساط الأصولية الإسلامية، ففي هذه الأوقات مفرطة الحساسية حيث الفتاوى التي تدين سلمان رشدي وردود الفعل العنيفة على الرسوم الدنماركية المسيئة للنبي، فسآتشي يختبر حظه عندما يحفل بصور لرجال مسلمين شواذ جنسياً يرقصون عرايا وتماثيل كارتونية للداعرات والمتخنثون من طهران.

وبالرغم مما قد يثيره الجاليري، فسآتشي لديه سبب وجيه ليقيم معرضه الرفيع عن الفن المعاصر في الشرق الأوسط حيث تهيمن على أنباء الشرق الأوسط اليوم صور وتقارير عن الموت والدمار وعن الإرهابيين واللاجئين والمأساة الإنسانية التي نتجت عن الكراهية السياسية والدينية لمدد طويل، واتجه هذا الصراع الواسع النطاق الذي ألقى بظلاله على المنطقة إلى طمس مشهد الفن المعاصر الحيوي والمميز الذي مازال على قيد الحياة وبصحة جيدة في بلدان الشرق الأوسط وشتاتها.

يتخرج الفنانون الشباب من العراق وإيران وسوريا ولبنان والدول الأخرى في المنطقة من مدارس الفنون ويسافرون إلى الخارج ويبنون وجهات نظرهم حول تجاربهم الخاصة وينتجون أعمالاً فنية تعبر عن الأفكار التي كبرت معهم، فبعضهم يعامل موضوعه بطريق غير مباشر في حين أن البعض الآخر يختار تلبية المعاناة الوحشية والسياسة المحبطة منتجين أعمالاً فنية مباشرة وحادة كنصل السيف.

يقدم لنا جاليري سآتشي في معرضه الثاني منذ انتقاله إلى كينجز رود عرضاً كبيراً لرسوم الشرق الأوسط وتماثيله وفنونه حيث يتم تمثيل تسعة عشر فناناً معظمهم في العشرينيات والثلاثينيات من عمرهم قادمين من العراق وإيران ومصر وتونس ولبنان وسوريا والجزائر، وتكشف أعمالهم عن جزء من خبراتهم وتقاليد أوطانهم الثقافية والتاريخية.

هذه الدول كان لها باع طويل وثري من التقاليد الفنية المرئية التي تعود إلى عدة قرون ماضية، ولكن في المئة عام الماضية استثمرت الحكومات والحكام في بناء المتاحف وشغلها بمجموعات وطنية وإنشاء مدارس الفن وإرسال طلاب الفن الشباب للدراسة في مؤسسات الفنون الجميلة في جميع أنحاء العالم ليعودوا بجماليات الغرب وأقصى الشرق، فتركات هذه الاستثمارات ومشاهد الفن المستقل التي ولدتها تظهر في هذا المعرض الغني والكاشف الذي يتناغم مع أفكار الفنانين وطاقاتهم والتي نادراً ما نسمع عنها في الغرب.

يضم هذا المعرض الكبير ما يقرب من 90 عملاً فنياً معظمهم لوحات كبيرة مع مجموعة من التماثيل والمنشآت، ومن الملاحظ أن المنشآت تجنبت الخدع والحيل ذات التقنية العالية التي يفضلها الفنانين الغربيين ربما لأن رسالتهم أعجل من أن يعبثوا مع الأضواء والأشياء بالكمبيوتر وربما لأنهم لا يستطيعون الحصول على هذه الأشياء ولكن فقر المواد يساهم في إصابة هدفهم مباشرةً.

أكثر القطع جذباً للانتباه هي "الشبح" لقادر عطية وهو جزائري فرنسي يعيش في حي للمهاجرين على أطراف باريس. الشبح هو غرفة مليئة بنساء مسلمات يتضرعن لله ويرتدين ملابس فضية ويركعن بخشوع في صفوف متتالية ويملأ 240 منهن الغرفة إلى الحد الذي لا يوجد فيها سوى مساحة صغيرة تكفي بالكاد لشق طريقك إلى المقدمة، وتتوقع أنك ستسمع همس الصلاة وتسبيحها ولكن ما أن تصل إلى نهاية الغرفة تجد هؤلاء النساء مجرد أشكال جوفاء مجرد قشرات قصدير خالية، وكل واحدة بها ثقب أسود مكان الوجه داخل الحجاب، فصورة عطية للفراغ هي صورة تغلب عليها السياسة، فيمثل شكل المرأة المسلمة المحجبة والمحتشمة ولكن المجوفة رمزاً لاختلاف الصراعات حول إنهاء الاستعمار والقومية والثورة والتطبع بالغرب ومقاومة التطبع بالغرب.

يرسم ركني هارزاديه وهو إيراني من طهران لوحات ملحمية مفعمة بالألوان والحركة والطاقة حتى أنك تتوقع أن الحياة ستدب في أوصالها، يصور هارزاديه في لوحة "جنازة إيرانية تقليدية" مشهد الدفن مع وجود حشود من المعزيين المؤجرين يبالغون في العويل ومشاهد الجثث في اللوحة بأكملها في تناقض لما يجب أن تكون عليه الجنازة حيث يتشارك الأسرة والأصدقاء المقربون ولكن هنا يجلسون على طاولات منفصلة، أما في اللوحة المزدوجة ل"عرس إيراني تقليدي"، فيصور حفل الزواج على الطريقة الإيرانية وهي الرجال في غرفة يأكلون ويشربون والنساء على الجانب الآخر من الستار يرتدين أفضل ما عندهن لكنهن بالكاد يأكلن أو يشربن.

تتمتع فرشاة هارزاديه بالوحشية والسخرية الحادتين إلا أن إظهاره لعالمه المعيب يثير التعاطف، ولكن أحمد السوداني من جهة أخرى أكثر مباشرة في التعبير عن مرارة تجربة حياته، فهو عراقي من بغداد فر إلى سوريا قبل طلب اللجوء في الولايات المتحدة ويعيش حالياً في برلين، وتعبر رسوماته التاريخية المعاصرة مباشرةً عن تجربته كطفل حيث يصور حيرته المريرة من الأعمال الوحشية في بلده. وبمعرفة السوداني لأعمال جويا وجورج جروز، فإن رسوماته الكبيرة عن الحرب تتميز بالأولية والعدائية في تصويره للانتحاريين وفظائع أبو غريب ومعتقل جوانتانامو والمذابح والدمار وطبيعة الحياة اليومية المنكسرة في بغداد.

إن أحد أكثر الأعمال الفنية المثيرة للجدل هي لرامين شقيق هارزاديه والذي تبنه سآتشي أيضاً ، فقد أصدر سلسلة من الصور الفوتوغرافية التي عالجها ببراعة وسماها "رجال الله" وتصور رجلين شبه عاريين. واستناداً إلى صور الفنان الفوتوغرافية، فإنها تظهر رجلين ملتحين أشعرين يرقصون بطريقة حسية وجنسية، ومما لا شك فيه أن الصور تجاوزت الحدود الدينية والسياسية والجنسية ويخشى المرء من ردود فعل الأصوليين على الشفاه العبوسة والأرداف الممتلئة لهذه الصور الشاذة جنسياً العلنية.

وبالمثل فإن أعمال شيرين فخيم استفزازية وهي إيرانية تعيش في طهران وتعمل بها، فمجموعتها من التماثيل البدائية الفكاهية لداعرات طهران المصنوعة من المواد والملابس اليومية، فقد صنعت تماثيلها المماثلة لحجم الإنسان من كرة القدم وجوارب ممزقة ومخيطة وصديريات مبالغ فى امتلائها ومواد من السوق حشرتها في جوارب التماثيل ثم أنهت شيرين كل تمثال بباروكة على الرأس وزوج من الأحذية ذات الكعب العالي وتحمل ماركة تجارية في الأقدام. ومع الخياطات الرديئة لمنطقة الانفراج وخيوط الحبال المتمردة التي تكشف عن مخنثين لم يخضعوا لعمليات تغيير الجنس بعد، فإن هذه الدمى نكت فظة مثيرة للأفكار عبر الملابس التي تعبر عن الواقع البشع للفقر والعنف المنزلي والإتجار بالبشر.

سأكون على استعداد للمراهنة على أن هايف كهرمان وهي عراقية من بغداد قد درست الفنون الصينية القديمة وروائع عصر النهضة في فلورنسا والرسوم المصغرة الإسلامية لأن صورها ولا سيما الصورة المزدوجة " Carrying on Shoulder 1 & Carrying on Shoulder 2" تتأثر بالصفاء الجمال الملائكي ودقته خلال هذه الفترات من انفجار الثروات الفنية، فكل لوحاتها تصور قصة التضحية بالكبش والتي ذُكرت في القرآن والإنجيل، لكنها أعادات صياغة القصة بأن جعلت النساء يأخذن دور الرجال، وصورت السيدات الجميلات ببعدين على اللوحات الخالية، فرقبتهن المطولة وملامحن الرقيقة يجعلهن أقرب للملائكة كما ألبست أجسادهن المتمايلة ملابس فضفاضة منقوشة بتصميمات تقليدية ومعاصرة.

هناك الكثير من الأعمال القوية والمؤثرة والنافذة في هذا المعرض التي لا أستطيع ذكرها جميعاً إلا أنني على الأقل يجب أن أذكر باختصار شادي غادريان التي شُوهدت أعمالها من قبل كجزء من معرض الحجاب والتصورات والفن المعاصر في 2003، فصورها الفكاهية تتناول قضية المرأة والحجاب، فعرضها ل"مثل كل يوم" تظهر أحجبة زاهية الألوان مع وجود أدوات مطبخية معلقة مكان الوجه، فالمصفاة تمثل المرأة الثرثارة والمقشة معلقة تحت الحجاب وساطور اللحم يعيد إلى الأذهان "الوجه الحقود".

هذا المعرض رائع وغني وأي شخص مهتم بالمنطقة على أي مستوى سيحسن صنعاً إذا ألقى نظرة على وجهات النظر الثورية من داخل الشرق الأوسط.

.