Meedan

The Meedan Blog Archive

اصوات من الميدان العربي

أستضاف موقع ميدان بالتعاون مع المركز العربي للموارد و التنظيم يوم السبت السادس و العشرين من شهر آذار "أصوات من الميدان العربي". و لمن لا يعرف فإن "ميدان" كلمة عربية تعني ساحة البلدة أو مكان التجمع. و مع هذا الحدث أوجدنا مكان صغير للتجمع، بمساعدة التكنولوجيا، حيث يستطيع الناشطون من الشرق الأوسط و منطقة شمالي إفريقيا إجراء محادثة مع أعضاء مجتمع منطقة خليج سان فرانسيسكو.

الأسئلة الجوهرية التي طرحناها على المتحدثين كانت مايلي: • متى و كيف شاركت في الاحتجاج ضد السلطوية في بلدك؟ • ما التجارب التي مررت بها خلال التظاهرات الأخيرة؟ أخبرنا بقصة ما تزال عالقة ببالك. • ما هي التحديات الحالية التي تواجهها حركات الناشطين في بلدك؟ • ما المساعدة التي يستطيع الناس في الخارج (عرب و غير عرب) تقديمها؟

و في ما يلي بعض من الأجوبة التي حصلنا عليها:

أحمد مكاوي "في حال كنتم تسألون عن الوقت الذي انخرطت فيه فعلياً، فقد كان عندما قُتِل خالد سعيد. فقد كان مقتل خالد الحدث الذي أثر بالكثير من الأشخاص في مصر. فقد كانت المرة الأولى التي يخرج فيها الشعب المصري في تظاهرات ضخمة لدرجة هروب قوات الأمن من أمامهم ... فقد عرفنا عندها فقط بأن عبارة "السلطة للشعب" كانت صحيحة في كل الأوقات، إلاّ أننا لم نلحظ.

كنت أدافع عن موقعين إلكترونين: المنظمة الوطنية من أجل التغيير و التجمع الوطني من أجل دعم الدكتور البرادعي. و كان الموقع الأول ذو أهمية إستراتيجية، بسبب تضمنه معلومات عن كل من وقع على التماس المطالب من أجل التغيير، التي كانت بشكل واضح ضد مصالح النظام السابق. و قد تضمنت قاعدة البيانات تلك الاسم بالكامل و رقم الهوية الوطنية. و فقط من أجل السجلات فقد كان هناك أكثر من خمسمائة ألف سجل للناشطين ... في الواقع أنّ ما حدث هو أني تمكنت من تخفيف الدخولات  الضارة على الموقع و المضي بالمُخَدم على الرغم من تعرضه للمهاجمة على مدى أكثر من تسعة شهور، بشكل مباشر و فعلي.

و بصرف النظر عن الناحية التكنلوجية، فقد استمتعت بالتظاهرات من يوم لآخر ... فخلال تلك التظاهرات رأيت بعض المشاهد التي لن أنساها أبداً ... مثلاً المئات بل الألوف من المتظاهرين يتوقفون لأن سيدة أضاعت ابنها وسط الاحتجاجات، و بعد إعادة هذا الطفل لأمه تابعنا التظاهر. بالمناسبة فقد كانت الأم و ابنها يشاركونا في التظاهر... لقد رأيت أنّ كل شخص يهتم لأمر الآخر أكثر من الاهتمام بأموره الشخصية، الأمر الذي لم أكن أتوقع رؤيته شخصياً في هذا العالم."

إيمان عبد الرحمن

"القصة التي لن أنساها أبداً حدثت في الثامن و العشرين من شهر كانون الثاني ليلاً، عندما كنت أشاهد التلفاز و فجأةً سمعت الناس يقولون بأن المتحف المصري قد بدأ بالاحتراق..... و كنت لم أخف في السابق من القنابل و الرصاص بقدر الخوف الذي انتابني تلك اللحظة، حي أحست بأن اليوم الذي سنرى فيه تراثنا محروق بفعل أيدينا قادم. و لكن بعد ذلك و في اللحظة التي شاهدت فيها، أو سمعت على التلفاز بأن الشباب يقومون بحماية المتحف بأجسادهم العارية بعد فرار شرطة المتحف تلك الليلة، كانت اللحظة الأولى التي قلت فيها لنفسي، أنا مصرية فخورة، و شعرت بذلك فعلاً، و أنا أعنيها.

أمّا بالنسبة للتحديات التي تواجهها حركات الناشطين، فأنا أُأكد قول أحمد مرّة ثانية بأنه الوعي، الوعي أيضاً و أيضاً. إنّ الجهل هو عدو المرحلة القادمة و واحد من الأشياء الرئيسية  و السيئة التي خلفها لنا مبارك.

و عن كيفية تقديم المساعدة لنا، فإني أقتبس كلام أحمد أيضاً بأن تقوم إماّ بزيارتنا في مصر و سوف نرحب بك بشدة، أو أن تقوم بالاستثمار في بلدنا. لدينا عقول عظيمة حقاً هنا للمساعدة و المشاركة في أي ٍ من مشاريعك."

فاطمة إمام:

"عندما قاموا بالدعوة للمسيرة المليونية، شعرت بأنهم يريدون مني أن أكون جزءاً من القداس، شعرت بأني إن لم أذهب للمشاركة في المظاهرة فإني سأخون نفسي و رفاقي المصريين. لذلك ذهبت، بعد مشاجرة عنيفة مع عائلتي، عائلتي عائلة محافظة جداً و يرون المرأة بطريقة معينة أشجبها بشدة. و لكني ذهبت فقط.

القصة التي حملتها معي من ساحة التحرير كانت بعد وقوع معركة الجمل ... فقد كنت أعمل كمترجمة مع جبهة الدفاع عن الاحتجاجات و ذهبنا كمجموعة  لاستيضاح واقع معنويات الناس في ساحة التحرير. و قد ذهلت و انصعقت و عجزت عن الكلام لرؤية الناس في ساحة التحرير تتمتع بقوة كبيرة. على الرغم من أن الجميع كانوا يحملون جرحاً أو ضمادة  أو .... كانوا يقولونها بكل وضوح أننا لن نغادر، لن نبرح مكاننا، أنتم من عليكم الرحيل: مش حمشي هو يمشي.

و كانت اللحظة التي شعرت بها بفخر شديد عند رؤية المظاهرات النوبية. لقد رأيت النوبيون  الذين يتكلمون اللغتين في مصر، باديك و كانوس، و هم ينشدون بتلك اللغات في ميدان التحرير و كانوا يحملون لافتات تترجم تلك الأناشيد باللغة العربية. و كان من الملهم جداً رؤية المسيحيين ينشدون أيضاً، النوبيون ينشدون و الكل ينشد، و هذا هو الواقع الصادق  للمواطنة الكاملة للمصريين. فقط بطريقة مباشرة، فإن أي مساعدة مالية سوف تلقى الرفض ... من السهل أن يتم اتهامك بالخيانة أو بأنك خائن. لذلك فإن الموضوع حساس جداً جداً، كما أننا لا نستطيع أن نقبل أي دعم مادي. و لكن بكل الأحوال فباعتقادي أن الشيء الوحيد الذي تستطيع من خلاله تقديم الدعم هو المعلومات و المعرفة."

رايان الآمين

" هذه الليلة كان هناك حفل موسيقي للتضامن مع الثورة المصرية، و كان الحضور من جميع أطياف الشعب في مصر، لكن أستطيع القول بأن نصف الحضور كانوا مصريين، يغنون أغاني ثورية و أغاني قومية عربية.

إنّ هذا النوع من الأحداث كان ملهماً حقاً. و قد أثرت بحياة كل فرد على ما أظن في العالم العربي فيمل لو كان في بلد حدثت فيه ثورة أو هو على أعتاب الثورة. من الواضح أنّ بعض القصص عن الثورات هي قصص حزينة، و لكن بالمجمل فإن الناس سعداء و متفائلين. أشعر خلال يومي العادي بأني متفائل حيال معيشتي في هذا البلد، و حياة ابنتي في العالم العربي و مستقبلها، و أظن أنّ هذا ما يُبقي لديّ الرغبة بالمشاركة و التفاعل."

أحمد رجب

" الآن أصبح بإمكاننا التقابل في ميدان سكايب أو شارع غوغل، في بلدنا الإنترنت. إنّ الأنترنت للبعض من الذين لم يعيشوا في بلد تحكمه ديكتاتوريات الديناصور، يمكن أن يكون له أغراض مختلفة، لكن صدقوني، بالنسبة لنا (المقمعوين سابقاً) فإن الإنترنت هو هدية السماء الأفضل التي تلقيناها.

و بعيداً عن التفاصيل التي رآها العالم بأكمله، فإن لدي بعض التفاصيل الخاصة بي في ذلك اليوم. فبعد احتشادنا في ساحة التحرير، التقيت بصديق قديم لي من الجامعة. و الذي اعتاد على الاستهزاء من اهتماماتي السياسية و مشاركتي في التظاهرات. رأيته في ذلك اليوم أيضاً مهتماً و يُنشد "الشعب يريد إسقاط النظام" و سألت عن السبب الذي يدفعه للانضمام إلى التظاهرات بينما كنا نجلس في منطقة الدائرة الخضراء وسط الساحة، و عندها قال بأن ذلك ما أملاه عليه ضميره."

بالإضافة لتلك القصص، فإن أحد أعظم أوجه ذلك الحدث كان النقاش الدائر بين متحدثينا الدوليين والحضور في الغرفة. و كمثال على ذلك كان النقاش المتعلق بأفضل السبل للمضي قدماً في حركة حقوق المرأة في مصر، و السؤال الأكبر المتعلق بدور قضايا الأقليات داخل الحركات الكبرى.

و قالت إيمان في معرض جوابها على سؤال متعلق بوضع الحركة النسائية:

"إنني لا أُشجع في الوقت الحالي أي حركة لا تكون على صلة بالأمة كلها، مثل عزل النساء على سبيل المثال، أو المطالبة بحقوق المرأة في حين مازلنا نواجه مشاكل رئيسية في بلدنا. في هذه اللحظة، و بصراحة فإني لا أشارك بأي ٍ من تلك الحركات لأني أشعر بأن علينا تكريس جهودنا بشكل كامل لبناء هذا البلد مجدداً."

و وجهت ميريام زوزونيس ممثلة أروك التي ساعدت بتنظيم الحدث، أحد الأسئلة لإيمان قائلة:

و في متابعة ٍ لقضية المساواة بين الجنسين و كيف يمكن لتلك القضية أن تلعب دوراً في تحرير الشعب المصري و تشكيل مجتمع جديد، فإن الكثير من الناس سوف يقولون بأنهم واحد و هم الشيء نفسه و أنه لخلق مجتمع جديد يختلف عن سلفه القديم فإن تحرر النساء يعني تحرر الشعب بأكمله."

و أجابت إيمان،

"علينا أن تفق بأنك لا تستطيع الانتقال فجأةً من مجتمع فاسد إلى المدينة الفاضلة في غضون أسابيع قليلة. أعتقد بأن حدوث ذلك مستحيل عملياً. لكن رغم ذلك فقد كانت عظيمة حقاً تلك المشاعر التي تمّ تشاركها في ساحة التحرير خلال 18 يوماً، حيث لم يتمّ الإبلاغ عن قضية تحرش واحدة على الرغم من تواجد المسلمين و المسيحيين معاً. هذه هي مصر التي نريدها بالطبع، و لكن مع ذلك فإني أكون حالمة للغاية إذا اعتقدت أن ذلك يمكن أن يحدث في غضون أسابيع."

و أضافت فاطمة فيما بعد وجهة نظرها:

"أريد الرّد على ما قالته إيمان حول قضايا حقوق المرأة في مصر. في الواقع إني لا أوافق على ما قالته بهذا الخصوص على أنّ قضية المرأة طائفية، و أتمنى أن تكون تسمعني، بأنها فعلاً طائفية و مقسمة للنظام ، هذه الكلمات التي نسمعها و التي تسمعها إناث مصر هذه الكلمات التي سُمِعَت في ثورة عام 1919، و في ثورة، انقلاب عام 1952. في كل مرة تكافح فيها المرأة و تقاتل و تضحي من أجل الحصول على المواطنة الكاملة، و بعد الحصول على النصر فإنهم يعيدون المرأة إلى منازلهم و نحن لن نعود. مرة أخرى إنّ مواطنة المرأة المصرية هي مواطنة الأمة بأكملها. المواطن المصري هو رجل مسلم سني، و أي شخص آخر هو ليس مواطن كامل، لا المسيحي، لا النوبي، و لا الأمازيغي، و لا البهائي، جميعهم ليسوا مواطنين كاملين و علينا أن نقاتل من أجل الجميع."

و علق أحد المستمعين الأعضاء و يدعى محمد طلعت في سياق سؤالها و جوابه:

"قلتِ بأنك لا تتفقين مع إيمان إلاّ أنني في الحقيقة لا أرى هناك اختلاف كبير. أعتقد بأنّ هناك طريقتين للذهاب نحو المطالبة بحقوق المرأة أو غيرها من الحقوق ضمن حركة أكبر. و من غير الحكمة على سبيل المثال قيام 300 سيدة بالتظاهر في أحد الأيام، حيث كان جميع المصريين يحتجون ضدّ الطائفية و حكومة شفيق في مكانٍ آخر ... لكن يوجد هناك طريقة أخرى، تتمثل في الانضمام للحركة الأكبر، و التواجد هناك، و الإفصاح عن رأيك. إنّ ما تفعلونه الآن هو التأكيد على قضيتكم بدون الحصول على الزخم اللازم ... أعتقد بأن الطريقة الأخرى أكثر عقلانية و تتوافق مع المبادئ لا القيام بالدفع بقضية فرعية باتجاه المقدمة . أعتقد أن كلاكما تستطيع التوافق مع ذلك."

إجابة فاطمة:

"أتفق معك بأنّ إقامة الاحتفالات بمناسبة يوم المرأة العالمي لم يكن تصرفاً صحيحاً إلى حدٍ ما ... إلاّ أنك لا تستطيع الحكم على حركة سياسية كاملة بسبب خطأ يوم واحد. لم تقم الحركة النسائية المصرية بحسابها بشكل صحيح في ذلك اليوم الثامن عشر من آذار، و لكن من المهين جداً أيضاً أن يوجد هناك مدونون ذو مكانة مرموقة في مصر سعداء للغاية بما حصل، لدرجة التشهير بالنساء، و القول "هل رأيتم ماذا حدث لكم؟ هل تستمتعون بالضرب و التحرش الذين عانيتم منه؟ ذلك لأنكم لم تصغوا لإرشاداتنا." و يستمر  النقاش في هذا الموضوع، بطريقة محترمة و لكن موضوعية. كما تلقينا أيضاً بعض التعليقات الرائعة من الجمهور حول علاقة بين وسائل الإعلام الاجتماعية و الحركات الناشطة. حيث علق أحد الأعضاء،

" أعتقد بأنه من المهم جداً أن تصحو منطقة الخليج، و تدرك بأنّ جميع الأدوات التي قمنا بتطويرها و خلقها و ابتكارها هنا لها تطبيقات معينة لأشخاص آخرين يعيشون خارج منطقة الخليج ... أعتقد بأنّ العديد من المنظمات اختارت أن تتجاهل الأدوات التي يستخدمها الناس فعلياً ... يعتقد الناس بأنّه يمكن أن يكون لموقعي تويتر و فيس بوك جانب سيء أيضاً، أو لم يكونوا متأكدين، دعونا لا نقم بذلك، دعونا نبتكر شيئ جديد كلياً أفضل من الموجود هنا، و لكن عندما تنظر إلي الموضوع فإنّ الناس يستخدمون ما هو متاح، مهما كان ذاك الشيء ... أظن أنه من المهم للمنظمات أن تلاحظ الأدوات التي يستخدمها الناس و من ثمّ القيام بتفعيل تلك الأدوات."

و هذين مثالين اثنين فقط عن النقاشات التي دارت، إلا أنه  كان هناك نقاشات أخرى أيضاً تتعلق بالعروبة، الإفريقية، و القذافي، اللاجئين، دور الدين في الحياة العامة، من بين موضوعات أخرى. كما أنك تستطيع الاستماع إلى النقاشات كاملة في التسجيل liveblog المنشور على موقعنا .

الجزء الاول

arabmeedan pt. 1 by meedan

الجزء الثاني

Arabmeedan pt. 2 by meedan

الجزء الثالث

arabmeedan pt.3 by user5928169

كما و قمت بكتابة نسخة طبق الأصل للحدث بأكمله بالانجليزية .

من وجهة نظر ميدان فإنّ هذه الفكرة كانت قد نمت و نمت انطلاقاً من المبدأ التنظيمي باستخدام التكنولوجيا لتسهيل التواصل بين الجماعات اللغوية، بالإضافة لشعورنا بأهمية السرد و وجهات النظر لؤلئك المنخرطين في هذه الأحداث.

و أنا كطالبة تتعلم اللغة و كمترجمة أيضاً، فأظن أنه من المهم معرفة أنه على الرغم من أنّ من تحدثوا معنا لم يغادروا بلادهم جسدياً، إلاّ أنهم قد وصلوا إلى مكان بعيد حيث يستطيعون التواصل معنا في سان فرانسيسكو باللغة الإنكليزية، و أن العمل خلف ذلك يستحق التقدير. و قد جاءت المساهمة التي قدمها أحمد راغب لنا عن طريق الترجمة – فقد كتب أجوبته باللغة العربية و قام .liveblog أحد المترجمين المصريين من ميدان بكتابة النسخة الإنكليزية لنا، التي تمّ نشرها بالكامل على